ندوة علمية ضمن فعاليات الموسم العلمي للمعهد

في إطار فعاليات الموسم العلمي الذي ينظمه المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، احتضن المعهد مساء اليوم ندوة علمية بعنوان: “حضور السنة النبوية في الدرس المحظري”، بحضور عدد من الأساتذة والباحثين والطلاب والمهتمين بالدراسات الشرعية.
وقد افتُتحت الندوة بكلمة للمدير العام للمعهد د.محمد ولد الشيخ الرباني عبّر فيها عن شكره وتقديره للمحاضرين والمشاركين في هذه الفعالية العلمية، مؤكداً ما حظيت به السنة النبوية الشريفة من عناية كبيرة لدى العلماء الموريتانيين عبر تاريخهم العلمي. وأوضح أن اهتمامهم بالحديث النبوي كان درايةً وروايةً، إدراكاً منهم لمكانته بوصفه التطبيق العملي لما جاء في القرآن الكريم، ومصدراً أساسياً لفهم الشريعة واستنباط أحكامها.
بعد ذلك قدم للندوة النائب الشيخ الخليل النحوي، حيث تحدث عن منزلة السنة النبوية في التشريع الإسلامي، مبيناً أنها المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، وأنها ليست مجرد بيان للقرآن، بل هي أيضاً مصدر منشئ للأحكام. كما أشار إلى ما أولاه العلماء الموريتانيون للسنة من عناية بالغة من خلال التدريس والتأليف وتداول كتب الحديث في حلقات العلم والمحاظر.
وألقى المحاضرة الرئيسة الدكتور محمد يحي الشيخ جار الله، حيث استعرض في عرضه العلمي المراحل التي مر بها حضور الحديث النبوي في بلاد شنقيط، مبيناً أن بدايات الاهتمام المنظم به تعود إلى عهد الدولة المرابطية، حيث كانت تُنظم حلقات علمية لتدارس كتاب الموطأ للإمام مالك.
ثم تطور الاهتمام بالحديث إلى مرحلة أكثر تخصصاً مع وصول تلاميذ الإمام القاضي عياض إلى بلاد شنقيط، حيث جلبوا معهم كتاب “الشفاء” الذي أصبح يُدرَّس في حلقات خاصة في المساجد والمدارس العلمية. كما أشار إلى مرحلة انتشار الأسانيد الحديثية في الحواضر العلمية، حيث ازدهرت حلقات الرواية والسماع والإجازة، مما رسّخ حضور الحديث النبوي في البيئة العلمية الموريتانية.
وتناول المحاضر كذلك مرحلة التأليف في علوم الحديث، مبرزاً إسهامات عدد من العلماء، من أبرزهم الشيخ سيدي عبد الله في منظومته المعروفة “طلعة الأنوار”، إضافة إلى جهود علماء من أبناء مايابى، من بينهم محمد حبيب الله ومحمد الخضر وغيرهم،
وقد أُشفعت الندوة بمداخلات علمية قيّمة من عدد من الأساتذة، هم الدكتور عبدي سالم بن الطيب، والدكتور سيدي المختار سيدينا، والدكتورمحمد محمد سالم عدود، والدكتور إبراهيم الشيباني، حيث أثرت هذه المداخلات موضوع الندوة وأبرزت جوانب إضافية من تاريخ العناية بالسنة النبوية في البيئة العلمية الموريتانية. 
وتندرج هذه الندوة ضمن فعاليات الموسم العلمي للمعهد، الذي أعلن معالي وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي افتتاحه خلال حفل الإفطار الجماعي الذي احتضنه المعهد، تخليداً لذكرى غزوة بدر الكبرى،